تاريخ النشر
المكان:
المسجد الحرام
الشيخ:
فضيلة الشيخ أ.د. علي بن نفيع العلياني
فضيلة الشيخ أ.د. علي بن نفيع العلياني

من قوله: "وعلى هذا درج السلف وأئمة الخلف" (3)

جدول المحتويات

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، ومن سار على نهجه واهتدى بهداه إلى يوم الدين.

ثم أما بعد:

متابعة شرح "لمعة الاعتقاد"

فنكمل درسنا في هذا الكتاب المبارك "لمعة الاعتقاد" لموفق الدين بن قدامة المقدسي.

قال رحمه الله:

نؤمن بالقرآن كله، محكمه ومتشابهه، ولا نُزِيل عنه صفةً من صفاته؛ لشناعةٍ شُنِّعَت، ولا نتعدى القرآن والحديث، ولا نعلم كيف كُنْه ذلك إلا بتصديق الرسول وتثبيت القرآن. 

وذكرنا في الليلة السابقة أن المراد بقوله: "ولا نزيل عنه صفةً من صفاته"، يعني: لا نزيل عن الله صفةً من صفاته؛ "لشناعةٍ شُنِّعَت"، فهو يريد بذلك: أنه إذا شَنَّع المعطلةُ والمفوضة على أهل السنة في إثبات الصفات، وحرفوا الكلم، وشنعوا على أهل السنة والجماعة؛ كقولهم: هؤلاء حَشَويةٌ، أو مُجسِّمةٌ، أو نابتةٌ، فإنه لا يلتفت لذلك، لا يلتفت لشناعة أهل الباطل، وإنما يَثبت المسلم على الحق.

ولهذا قال: "ولا نتعدى القرآن والحديث، ولا نعلم كيف كُنْه ذلك"، يعني: أننا لا نعلم كيفية الصفات، وإنما نعلم المعنى ونؤمن باللفظ، أما الكُنْه فلا يُعلم البَتَّةَ، ويُصدَّق الرسول ، وما جاء في القرآن أيضًا يُعمل به فيما يتعلق بالأسماء والصفات، لا نتجاوز القرآن والحديث.

تقرير الشافعي الإيمان بما جاء على مراد الله ورسوله ورد دعوى التفويض

ثم ذكر كلامًا للإمام الشافعي عليه رحمة الله:

قال الإمام أبو عبدالله محمد بن إدريس الشافعي: آمنت بالله وبما جاء عن الله على مراد الله، وآمنت برسول الله وبما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله.

"آمنت بالله وبما جاء عن الله على مراد الله"، يعني: على المعنى الذي أراده الله ، والمعنى الذي أراده الله هو واضحٌ من ظاهر لفظ القرآن وظاهر لفظ السنة.

وكذلك "آمنت برسول الله وبما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله"، وليس في هذا تفويضٌ للمعنى كما ظن ذلك بعض الناس؛ لأنه قال: "على مراد الله وعلى مراد رسول الله"، ومراد الله ظاهرٌ للسامع، ومراد الرسول ظاهرٌ للسامع، ولا يخاطب الله الناس بما لا يفهمون.

تحديد المقصود بالسلف والخلف وبيان الإطلاقين

ثم قال المؤلف:

وعلى هذا درج السلف، وأئمة الخلف .

"وعلى هذا"، يعني: التسليم لنصوص الكتاب والسنة، وإثبات المعنى الذي دلت عليه".

"درج السلف"، والمراد بالسلف هنا: الصحابة، إذا أطلق "السلف" فالمراد بالسلف: صحابة الرسول .

ولهذا تجدون العلماء عندما يتكلمون عن الرافضة؛ يقولون: إنهم يسبون السلف، والرافضة يسبون الصحابة؛ فدل على أن السلف يطلق على "الصحابة".

"وأئمة الخلف"، والمراد الذين هنا في هذا النص: "وأئمة الخلف"، المراد: الذين خلفوا الصحابة، وهم التابعون، تلاميذ الصحابة؛ لأن "الخلف" له إطلاقان:

  • إطلاق: هو من جاء بعد السلف.
  • وإطلاق: هو مصطلح على المؤوِّلة والمعطِّلة من أهل الكلام، فيقال عنهم: "خلفٌ".

ولهذا عندما يقول المؤولة: مذهب السلف أسلم، ومذهب الخلف أعلم؛ لا يريدون أن مذهب التابعين أعلم، وإنما يريدون مذهبهم هم.

والتابعون من السلف؛ فإنَّ كل من تبع السلف؛ فهو سلفيٌّ، والصحابة سلفٌ، والتابعون سلفٌ، وأتباع التابعين سلفٌ؛ ولهذا قيل لأئمة الحديث الذين ساروا على معتقد الصحابة: إنهم سلفٌ.

وأما الخلف: فهم الذين خالفوهم، وأوَّلوا الكلام، وعطَّلوا الصفات، فهؤلاء يسمَّون "خلفًا" في المصطلح.

لكن المؤلف هنا لا يريد هذا المصطلح، وإنما يريد: الذين خَلَفوا بعد الصحابة، وهم التابعون. 

منهج السلف: الإقرار والإمرار والإثبات وترك التأويل المذموم

ولهذا قال:

وعلى هذا درج السلف وأئمة الخلف ، كلهم متفقون على الإقرار والإمرار والإثبات، لما ورد من الصفات في كتاب الله وسنة رسوله من غير تعرُّضٍ لتأويله.

انتبهوا لهذا النص؛ فإن فيه إجمالًا ربما أوهم على بعض الناس، كلهم متفقون على الإقرار، يقرون بأي شيءٍ؟ يقرون بالأسماء والصفات التي جاءت في الكتاب والسنة.

والإمرار يعني: يُمِرُّونها على ظاهرها المتبادر من النص.

"والإمرار والإثبات لِمَا ورد من الصفات في كتاب الله وسنة رسوله من غير تعرُّضٍ لتأويله"، المراد بالتأويل هنا: صرف اللفظ، إما أن يكون المراد: أنهم لا يتعرضون للكيفية، أو المراد: أنهم لا يؤوِّلونها بمعنًى غير الظاهر، لا يحمل على غير ذلك؛ لأن التأويل -كما مَّر معنا- يطلق على التفسير، ويطلق على حقيقة الشيء.

فقوله: "لا يتعرضون لتأويله"، ليس المراد أنهم لا يتعرضون لتفسيره، فإنهم يَعلمون المعنى، ويذكرون المعنى، يقولون: "السميع" مثلًا اسمٌ لله، دالٌّ على صفة السمع، "البصير" اسمٌ لله دالٌّ على صفة البصر، فهم يثبتون هذا لكن لا يتعرضون للكيفية، ولا يدركون حقيقة هذه الصفة، فهذا لا يتعرضون له، أو لا يتعرضون لتأويله على مذهب الخلف، بمعنى: أنهم يصرفون اللفظ عن ظاهره ويلتمسون له معنًى آخر كما فعل الخلف.

وجوب اتباع السنة واجتناب البدعة

قال:

وقد أمرنا بالاقتفاء لآثارهم.

يعني: آثار السلف.

والاهتداء بمنارهم، وحذرنا المحدثات، وأخبرنا أنها من الضلالات، فقال النبي : عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عَضُّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثةٍ بدعةٌ، وكل بدعةٍ ضلالةٌ [1].

وهذا الحديث رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث العرباض بن سارية .

عليكم بسنتي أي: سنة الرسول ، وسنة الخلفاء الراشدين، والخلفاء الراشدون كما تعلمونهم: أبو بكرٍ وعمر وعثمان وعليٌّ؛ فإن سُنَّتهم التي يُجمِعون عليها سنةٌ صحيحةٌ، وفي مسائل الاعتقاد الصحابة كلهم على عقيدةٍ واحدةٍ كما هو معلومٌ؛ فإن الصحابة لم يختلفوا في مسائل العقيدة وأصولها، وإنما يحصل الاختلاف بينهم أحيانًا في مسائل متعلقةٍ بالأحكام الفرعية، يعني: في أحكامٍ تتعلق بالصلاة، تتعلق بالحج، تتعلق بالزكاة، ونحو ذلك، وأما مسائل الاعتقاد فهي إجماعٌ عندهم، كلهم مجمعون على ذلك؛ ولهذا يجب علينا أن نتبع سنة الرسول وسنة الخلفاء الراشدين المهديين.

ومعنى عَضُّوا عليها بالنواجد، يعني: تمسكوا بها غاية التمسك؛ فإن النجاة فيها.

وإياكم ومحدثات الأمور يعني: أيُّ شيءٍ أُحدِث في دين الله فهذا مرفوضٌ؛ لقول الرسول : من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردٌّ [2]، يعني: مردودٌ عليه.

فكل ما أُحدِث من المعاني الزائغة التي جاءت عند المؤوِّلة، فهي مردودةٌ؛ لأنها لم تكن على عهد الصحابة والتابعين؛ فهي من المحدثات.

فإن كل محدثةٍ بدعةٌ، وهذا اللفظ فيه صفة العموم: كل محدثةٍ بدعةٌ، وكل بدعةٍ ضلالةٌ، والمراد بالابتداع: في مسائل الدين، وليس في الأمور العادية، فكل بدعةٍ في مسائل الدين فهي ضلالةٌ، وليس هناك بدعةٌ حسنةٌ، كما يقول بعض الناس؛ ليُروِّجوا لبعض البدع، فيقولون: هذه بدعةٌ حسنةٌ، وإنما البدع كلها ضلالةٌ بنص الرسول حيث قال: وكل بدعةٍ ضلالةٌ.

أثر ابن مسعودٍ : كفاية الاتباع وذم الابتداع

وقال عبدالله بن مسعودٍ : ...

الملفت هنا: أن المؤلف جاء بكلام أحمد بن حنبلٍ والشافعي، ثم جاء بكلام عبدالله بن مسعودٍ ، والأَوْلى: أن يقدم كلام الصحابة قبل كلام غيرهم، فقال عبدالله بن مسعودٍ 

اتبعوا ولا تبتدعوا؛ فقد كُفيتم [3].

وهذا الأثر أخرجه الدارمي والطبراني في المعجم الكبير واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة.

"اتبعوا"، يعني: سيروا على ما سار عليه الرسول والصحابة، "ولا تبتدعوا فقد كفيتم"، من الذي كفانا؟ الله كفانا، الله أكمل لنا الدين فلا نحتاج أن نأتي بشيءٍ جديدٍ، لا نحتاج لأن نُدخِل في دين الله شيئًا جديدًا، الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا [المائدة:3]، وهذا يشمل مسائل الاعتقاد، ويشمل كل الشريعة، فإن باب الابتداع في الدين مسدود؛ لأنه قد كمل على زمن الرسول .

وصية عمر بن عبدالعزيز بالوقوف حيث وقف الصحابة

وقال عمر بن عبدالعزيز كلامًا معناه...

وعمر بن عبدالعزيز تعلمونه، فهو إمامٌ من الأئمة، وقيل عنه: بأنه خامس الخلفاء الراشدين.

وقال عمر بن عبدالعزيز كلامًا معناه: قف حيث وقف القوم.

ويقصد بالقوم: الصحابة .

فإنهم عن علمٍ وقفوا، وببصرٍ نافذٍ كَفُّوا، ولهم على كشفها كانوا أقوى، وبالفضل لو كان فيها أحرى.

انظروا إلى هذه العبارة "قفوا حيث وقفوا"، يعني: كما فعل الصحابة فأنت تفعل؛ فهم جاءوا بالمعاني الظاهرة من الأسماء والصفات، وكَفُّوا عما وراء ذلك، وهذا الكف عن علمٍ وعن بصيرةٍ، ليس عن جهلٍ، بل عن علمٍ وعن بصيرةٍ؛ ولهذا قال: "وببصر نافذ كفوا"، ليس عن جهالةٍ، ودعكم من خرافات المؤوِّلة والمعطلة؛ فإنهم يقولون: إن الصحابة شُغلوا بالجهاد، ولم يَفتِقُوا المعاني، ونحن فتقنا المعاني؛ ولهذا يقولون: إن مذهب السلف أسلم، ومذهب الخلف أعلم وأحكم، وهذه المقولة باطلةٌ، ليست بصحيحةٍ؛ فإن مذهب السلف أسلم وأعلم وأحكم، وهم ما وقفوا عن شيءٍ إلا من الفقه في الدين؛ فإن الذي وقفوا عنه وعن الخوض فيه هذا ليس من الدين أصلًا، وإنما وقف القوم، فإنهم عن علم وقفوا، وببصر نافذ كَفُّوا.

"ولهم على كشفها" يعني: لو كان هناك معانٍ لآيات وأحاديث الأسماء والصفات؛ فهم عندهم القدرة على كشف هذه المعاني؛ لأنهم أهل لغةٍ عربيةٍ فُصَحَاء، وتلقَّوا من الرسول مباشرةً، لكن ليس هناك معانٍ إلا ما ظهر منها، يعني: لو كان هناك معانٍ؛ لأن المُعطِّلة يقولون: هناك معانٍ الصحابة انشغلوا وما خاضوا فيها، فنحن نبينها ونعلمها للناس، ونحو ذلك من القول، وقولهم هذا باطلٌ، وإنما كَفُّوا في مسائل الدين؛ لأن ما تلقوه عن الرسول كافٍ في ذلك، وإلا فهم أصحاب عقولٍ راجحةٍ، وعندهم قدرةٌ على الاجتهاد في مسائل كثيرةٍ، وليس كفُّهم عن ذلك عن جهلٍ، بل عن بصيرةٍ وعلمٍ.

قال:

فلئن قلتم: حَدَثَ بعدهم.

يعني حدث أشياء بعد زمن الصحابة .

فما أحدثه إلا من خالف هديهم.

يعني: هذا الذي حَدَث، مَن الذي أحدثه؟ فما حدث فهذا من خلاف هدي الصحابة رضوان الله عليهم.

ورَغِبَ عن سنتهم، ولقد وَصفوا منه ما يشفي، وتكلموا منه بما يكفي، فما فوقهم مُحَسِّرٌ، وما دونهم مقصِّرٌ، لقد قصَّر عنهم قومٌ فَجَفَوا، وتجاوزهم آخرون فَغَلَوا، وإنهم فيما بين ذلك لَعَلَى هدًى مستقيمٍ [4].

ولا شك أن هذه نصيحةٌ غاليةٌ ومنهجٌ سليمٌ من عمر بن عبدالعزيز عليه رحمة الله، فإن ما دون الصحابة فهذا محسِّرٌ، "محسرٌ" يعني: منقطعٌ ناكلٌ، وهذا من الجُفَاة، و"ما فوقهم" يعني: الذي تجاوز هديهم، فهذا من الغلاة، أهل الغلو؛ وهذا يدل على أن منهج الصحابة هو المنهج الوسطي الصحيح، فالمنهج الوسطي يعني: المنهج العدل، فهو المنهج الصحيح، فإن الغلو انحرافٌ، وإن التقصير انحرافٌ؛ ولهذا قال: "فما فوقهم محسِّرٌ، وما دونهم مقصِّرٌ"، وهذا الأثر عن عمر بن عبدالعزيز رواه أبو داود وابن بطة في الإبانة الكبرى، وأيضًا أورده المؤلف في كتابٍ له اسمه: "ذم التأويل" [5] .

وصية الأوزاعي بلزوم الآثار وترك زخارف الآراء

وذكر أيضًا كلامًا عن الإمام أبي عمرٍو الأوزاعي، وأبو عمرٍو الأوزاعي، الذي مر معنا: أن شيخ الإسلام قال عن موفق الدين: "ما دخل الشام بعد الأوزاعي أفقه من موفق الدين" [6]؛ فمعنى ذلك: أن الأوزاعي على منزلةٍ كبيرةٍ من العلم، وهو إمامٌ من الأئمة.

وقال الإمام أبو عمرٍو الأوزاعي: عليك بآثار من سلف وإن رفضك الناس، وإياك وآراء الرجال وإن زخرفوها لك بالقول [7].

وهذا الأثر عن الإمام الأوزاعي رواه الآجري في "الشريعة"، ورواه الخطيب في "شرف أصحاب الحديث".

وهو يَنصح بأن تَعتمِد آثارَ من سلف من الأئمة من الصحابة والتابعين وإنْ رَفَضَكَ الناس، وإن كان الناس لا يقبلون هذا الأثر.

حصل عند الناس تغيُّرٌ، وحصل انحرافٌ؛ فلا تلتفت إليهم، إذا تمسكت بالحق؛ فما عليك من بقية الناس، والناس قد يمر عليهم زمانٌ القابض على دينه كالقابض على الجمر، فلا تلتفت لرغبات الناس، بل عليك بآثار من سلف، وهذا في مسائل الدين كله؛ في العقائد والأحكام.

وحذرنا من آراء الرجال، والرأي: هو الذي يأتي بغير دليلٍ، أو أنه فهمٌ في الدليل لم يقل به الرَّعيل الأول، إما أن يكون هذا القول قال به صاحبه من غير دليلٍ، فهذا مجرد رأيٍ، فهذا لا تلتفت إليه، أو أن الفهم في الدليل هذا فهمٌ جديدٌ لم يقل به الرعيل الأول، فهذا أيضًا يعتبر من الرأي؛ لأنه جاء برأيٍ أو بفهمٍ ليس هو فهم السلف.

ولهذا أكثر الناس الآن يدعي أنه على الكتاب والسنة، كل فرقةٍ تقول: نحن على الكتاب والسنة، حتى الباطنية تقول: نحن على الكتاب والسنة! لكن بفهمه هو، وليس بفهم السلف الصالح، فهو يفسر الكتاب ويفسر السنة بتفسيرٍ من عند نفسه، أو بتفسيرٍ باطلٍ، أو نحو ذلك.

لكن الفيصل الذي يبيِّن لك الحق أن تقول: ماذا قال السلف في هذه المسألة؟ هل فهموا فهمك، أم أن فهمك لم يقل به السلف؟ فإذا كان الفهم الذي يروِّج له القائل لم يقل به السلف؛ فاعلم أنه باطلٌ، ولا يُلتفت إليه البتَّة، فإن كان قال به السلف؛ فهذه شهادةٌ منهم على أن هذا الفهم صحيحٌ.

قصة الأذرمي مع الواثق وابن أبي دُؤادٍ في فتنة خلق القرآن

ثم قال:

وقال محمد بن عبدالرحمن الأَذرَمي لرجلٍ تكلم ببدعةٍ.

وهذا محمد بن عبدالرحمن الأذرمي من العلماء السابقين، وهو عبدالله بن محمد بن إسحاق، أبو عبدالرحمن الأذرمي، وهو قد أخذ عن ابن عيينة وابن مهديٍّ، ورَوى عنه أبو داود والنسائي وأبو حاتمٍ، قال أبو حاتمٍ والنسائي: "ثقةٌ" [8].

وهذا محمد بن عبدالرحمن الأذرمي له قصةٌ مع الخليفة الواثق، فإنه جيء به من بلاده مكبلًا في الحديد أيام فتنة القول بخلق القرآن، حتى جيء به إلى مجلس الواثق، وطلب الواثق منه أن يناظر ابن أبي دُؤادٍ، وابن أبي دؤادٍ هو رئيس القضاة في ذلك الزمن، وهو الذي أضلَّ الخلفاء؛ أضلَّ المأمون والواثق ومن معهم في ذلك الزمن ببدعته، حيث اعتنق مذهب الاعتزال، ورأى أن إثبات الصفات لله تُناقِض التوحيد؛ لأنهم قالوا: لو أثبتنا الصفات لله ؛ لصار جسمًا، والأجسام متشابهةٌ، وهذا يناقض التوحيد؛ ولهذا نَفَوا هذه الصفات بزعمهم؛ لتحقيق التوحيد، وهي بدعةٌ كبيرةٌ جدًّا انقدحت في أذهانهم.

والمصيبة جاءت لما تبنَّى الخلفاء هذه البدعة، وظنوا أنهم على صوابٍ، وحملوا الناس على القول بذلك وعذبوهم، وحصلت فتنةٌ كبيرةٌ في التاريخ تسمى "فتنة القول بخلق القرآن"؛ لأنهم جاءوا بها من جهة الكلام، فإن الكلام صفةٌ لله ، وهم لا يُثبِتون الكلام صفةً لله ؛ لأنهم يَنفون الصفات؛ ولهذا قالوا: إن هذا القرآن مخلوقٌ، فجاءت الفتنة على هذا الأساس.

فامتُحن الناس في ذلك، وممن ثبت من الناس على البلاء في ذلك: الإمام أحمد بن حنبلٍ عليه رحمة الله، فإنه صَبَرَ على السجن والتعذيب؛ لئلا يغيِّر شيئًا من الدين، فإنهم طلبوا منه أن يقول: إن القرآن مخلوقٌ، وعذبوه وعذبوا غيره من العلماء، فكان بعض العلماء ترخَّص وجاء بتَوريةٍ، فقال يشير إلى أصابعه: "إن التوراة والإنجيل والزبور والقرآن، هذه الأربعة مخلوقةٌ" [9]، هذه الأربعة، وهو يشير إلى أصابعه، فسَلِم من العذاب وذهب.

قيل للإمام أحمد: لماذا لا تورِّي مثلما يفعل هؤلاء؟ وكان كثيرٌ من الناس حاضرًا يريد أن يكتب ما يقول الإمام أحمد، فلما قال له القائل ذلك؛ قال: اخرج وانظر كيف حال الناس، فقال: الناس كلهم مجتمعون، كل واحدٍ معه ورقةٌ وقلمٌ، يريدون أن يكتبوا ما تقول، فقال: أُضِلُّ هؤلاء؟! [10].

فثبته الله على الحق حتى انكشفت هذه الفتنة في زمن الخليفة المتوكل؛ وهذا يدل على أن العالم القدوة لا ينبغي له أن يترخص إذا كان في ذلك انحرافٌ للناس؛ فإن الناس ينظرون إلى العالم القدوة، ماذا يقول في هذه المسألة؟ ولو عرف بعض الناس أن هذا عنده عذرٌ، وأن قوله له سببٌ، لكن عامة الناس لا يدرون، يظنون أن هذا هو القول الصحيح الذي قال به؛ ولهذا فإن موقف الإمام أحمد حُمِد له، ورفع الله قدره وشأنه بهذا الموقف العظيم الذي دافع فيه عن العقيدة.

وممن جيء بهم وعذبوا: هذا الإمام، محمد بن عبدالرحمن الأذرمي، قال المؤلف هنا:

لرجلٍ تكلم ببدعةٍ ودعا الناس إليها.

أبهم اسمه، ما ذكر اسمه، وهو أحمد بن أبي دُؤادٍ، ماذا قال له؟

قال له لمَّا طلب منه الواثق أن يناظره: هذه المقولة التي تدعو الناس إليها:

هل علمها رسول الله وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي؟

فذكر الرسول وذكر الخلفاء الأربعة.

أو لم يعلموها؟ قال: لم يعلموها.

 يعني هذه جرأةٌ كبيرةٌ جدًّا والعياذ بالله! يعني: الرسول ما علم هذا الأمر والصحابة والخلفاء الراشدون ما علموا هذا الأمر، قال: ما علموها، "لم يعلموها".

قال: فشيءٌ لم يعلمه هؤلاء أَعَلِمتَه أنت؟!

فتراجع الرجل عن قوله، قال:

فإني أقول: قد عَلِموها، قال: أفَوَسِعَهم ألا يتكلموا بها؟

يعني: هم عَلِموها وسكتوا، ما تكلموا بها، وأنت تتكلم بها وتَحمل الخليفة على أن يُجبِر الناس على القول بها؟!

قال: أفَوَسِعَهم ألا يتكلموا به ولا يَدعُوا الناس إليه أم لم يسعهم؟ قال: بل وسعهم، قال: فشيءٌ وسع رسولَ الله وخلفاءه لا يسعك أنت؟! فانقطع الرجل.
فقال الخليفة وكان حاضرًا: لا وسَّع الله على من لم يَسَعْه ما وَسِعَهم" [11]

والقصة هذه قال عنها الحافظ ابن حجرٍ: "مشهورةٌ، حكاها المسعودي وغيره [12]، وهذه المناظرة بكاملها بين الأذرمي وابن أبي دؤادٍ بحضرة الواثق في تاريخ بغداد [13] أطول من هذا الكلام؛ لأن فيها قصةً، وذُكرَت أيضًا في "سير أعلام النبلاء" [14].

ورواها الآجُرِّيُّ بسنده في "الشريعة" [15] -يعني: القصة- بأطول من هذا، أنهم فكوا وثاقه، فأخذ وثاقه معه، أخذ الحديد الذي فكوه، فقال: لماذا تأخذها؟ قال: أريد أن أحاج عند الله بهذا الوثاق الذي قيدتموني به ظلمًا، فحرص الخليفة على أن يبقى عنده فرفض، وقال: إنني تركت أولادي وأهلي يدعون عليك، فأنا أريد أن أرجع إلى بلادي؛ حتى يكفوا عن الدعاء عليك، وهي قصةٌ جميلةٌ جدًّا ذكرها في "تاريخ بغداد" بطولها، ذُكرَت هناك.

تقرير المنهج في فهم الصفات وذكر أمثلة من الآيات والأحاديث

وهكذا من لم يَسَعْه ما وَسِع رسول الله وأصحابه والتابعين لهم بإحسانٍ والأئمةَ من بعدهم والراسخين في العلم؛ من تلاوة آيات الصفات، وقراءة أخبارها، وإمرارها كما جاءت؛ فلا وسَّع الله عليه.
فمما جاء من آيات الصفات: قول الله : وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ [الرحمن:27]، وقوله ​​​​​​​: بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانَ [المائدة:64]، وقوله تعالى إخبارًا عن عيسى  أنه قال: تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ، وقوله سبحانه: وَجَاءَ رَبُّكَ [الفجر:22]، وقوله تعالى: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ [البقرة:210]، وقوله تعالى: رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوْا عَنْهُ [المائدة:119].

وهذه الصفات التي أوردها المؤلف تدل على أنه سلفي المعتقد؛ لأنه ما أورد "الحياة" و"الإرادة" و"القدرة"، وإنما أورد الصفات التي يؤوِّلها المؤوِّلة.

تعليقات الشيخ محمد بن صالح العثيمين 

وقد أشار الشيخ ابن عثيمين -عليه رحمة الله- في تعليقه على هذا الكتاب تعليقاتٍ لطيفةً مفيدةً،  فقال رحمه الله:

الصفة الأولى: "صفة الوجه"

الصفة الأولى: "الوجه"، والوجه ثابتٌ لله تعالى بدلالة الكتاب والسنة وإجماع السلف.

  • قال الله تعالى: وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ [الرحمن:27].
  • وقال النبي لسعد بن أبي وقاصٍ: إنك لن تنفق نفقةً تبتغي بها وجه الله إلا أُجِرت عليها [16].
  • وأجمع السلف على إثبات الوجه لله تعالى.

فيجب إثباته له بدون تحريفٍ ولا تعطيلٍ ولا تكييفٍ ولا تمثيلٍ، وهو وجهٌ حقيقيٌّ يليق بالله، وعندما يقول الشيخ: "حقيقيٌّ"، يعني ليس بمجازٍ، عندما يقول: "وجه حقيقيٌّ"، ليس المراد أنه يشبِّهه بوجوه الناس، وإنما المراد أنه حقيقيٌّ وليس مجازًا كما يقول المؤولة، فإن المؤولة يقولون: هذا مجازٌ.

قال: وهو وجهٌ حقيقيٌّ يليق بالله، وقد فسَّره أهل التعطيل بالثواب، يعني: المراد بوجه الله: ثواب الله، وهذا تفسيرٌ باطلٌ من ثلاثة أوجهٍ:

  • الأول: أن هذا ليس هو ظاهر القرآن، فالظاهر عندما يقول: "وجه"؛ فإن الوجه ليس هو الثواب، فهو مخالف لظاهر القرآن.
  • الأمر الثاني: أنه مخالفٌ لطريقة السلف؛ فإن السلف لم يقولوا ذلك، ولم يؤوِّلوه بالثواب.
  • الأمر الثالث: أن هذا التأويل ليس عليه دليلٌ، ولا مرةً واحدةً أن المراد بالوجه: الثواب، ما من دليلٍ، فهذا قولٌ بلا دليلٍ، فهو مخالفٌ لظاهر القرآن، وهو مخالفٌ لطريقة السلف، وهو قولٌ ليس عليه دليلٌ.

فيكفي أن تُبطله بهذه الثلاثة الوجوه، وكل تحريفٍ للنصوص من المؤوِّلة، احفظ هذه الثلاثة، وتأمل في هذه الثلاثة:

  1. أنه مخالفٌ لظاهر القرآن.
  2. وأنه مخالفٌ لطريقة السلف.
  3. وأن القول الذي ذهبوا إليه ليس عليه دليلٌ، لم يقل أحدٌ من السلف أن المراد بالوجه: الثواب.

الصفة الثانية: "صفة اليدين"

الصفة الثانية: "اليدان"، من صفات الله تعالى الثابتة له بالكتاب والسنة وإجماع السلف.

  • قال الله تعالى: بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانَ [المائدة:64].
  • وقال النبي يمين الله مَلْأَى، لا يَغِيضها نفقةٌ، سَحَّاء الليلَ والنهارَ... إلى قوله: بيده الأخرى القَبْض [17]، يَرفع ويَخفض [18]، وهذا رواه مسلمٌ والبخاري بمعناه.
  • وأجمع السلف على إثبات اليدين لله.

فيجب إثباتهما له بدون تحريفٍ ولا تعطيلٍ ولا تكييفٍ ولا تمثيلٍ، وهما يدان حقيقيتان لله تعالى يليقان به، وقد فسَّرهما أهل التعطيل بالنعمة أو القدرة، يقولون: "اليد" المراد بها: النعمة أو القدرة، ونرد عليهم بماذا؟ كيف نرد عليهم؟ الثلاثة، نرد عليهم: أن هذا القول خلاف ظاهر القرآن، وأنه خلاف طريقة السلف، وأنه ليس عليه دليلٌ، بل إن السياق يأباه، يعني: السياق عندما تقول: بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانَ [المائدة:64]، هل يكون المعنى: بل قدرتاه أو نعمتاه مبسوطتان؟! هذا لا يأتي.

ولهذا قال:

وبوجهٍ رابعٍ: أن في السياق ما يمنع تفسيرهما، يعني: تفسير اليدين بذلك قطعًا؛ كقوله تعالى: لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ [ص:75] فهنا تثنيةٌ، وقوله: وبيده الأخرى القبض، فهذا يرد هذا التأويل ردًّا ظاهرًا، وهو تأويلٌ لا دليل عليه.

وقال عليه رحمة الله: الأوجُه التي وردت عليها صفة اليدين، وكيف نوفق بينها؟

  • الوجه الأول: الإفراد، يعني: الصياغات التي جاء فيها ذكر اليد: الصيغة الأولى: الإفراد؛ كقوله تعالى: تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ [الملك:1]، فهنا ذَكَر الإفراد: بِيَدِهِ.
  • الوجه الثاني: التثنية؛ كقوله تعالى: بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانَ [المائدة:64].
  • الثالث: الجمع؛ كقوله تعالى: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا [يس:71].

والثابت أن لله يدين: اليمنى التي قال: تنفق، والثانية: بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانَ [المائدة:64]، فكيف توفق؟

قال: التوفيق بين هذه الوجوه أن نقول: الوجه الأول: مفردٌ مضافٌ، فيشمل كل ما ثبت لله من يدٍ، ولا ينافي الثنتين.

وأما الجمع: مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا [يس:71] فهو للتعظيم، يعني: هذا الجمع للتعظيم، وليس المراد: أن لله أيديَ كثيرةً، وليس يدين، وإنما هو للتعظيم لا لحقيقة العدد، فحينئذٍ ما دام أنه للتعظيم؛ فلا ينافي التثنية، وقيل: إن أقل الجمع: اثنان، فإذا كانت التثنية من الجمع؛ فلا حرج في ذلك، وليس فيه إشكالٌ، فإذا حُمل الجمع على أقَلِّه -يعني: على الثنتين- فلا معارضة بينه وبين التثنية أصلًا.

الصفة الثالثة: "صفة النفس"

الصفة الثالثة التي أوردها المؤلف: صفة النفس، والنفس ثابتةٌ لله تعالى بالكتاب والسنة وإجماع السلف.

  • قال الله تعالى: كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ [الأنعام:54]، وقال عن عيسى  أنه قال: تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ [المائدة:116]، وعيسى نبيٌّ مكرَّمٌ لا يمكن أن يصف الله بباطلٍ، تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ [المائدة:116].
  • وقال النبي : سبحان الله وبحمده، عددَ خلقه، ورضا نفسه، وزِنَةَ عرشه، ومِدادَ كلماته [19].
  • وأجمع السلف على ثبوتها على الوجه اللائق به.

فيجب إثباتها لله تعالى من غير تحريفٍ ولا تعطيلٍ ولا تكييفٍ ولا تمثيلٍ.

الصفة الرابعة: "صفة المجيء"

الصفة الرابعة: المجيء، والمراد به: مجيء الله تعالى للفصل بين عباده يوم القيامة، وهو ثابتٌ بالكتاب والسنة وإجماع السلف.

  • قال الله تعالى: وَجَاءَ رَبُّكَ [الفجر:22]، وقال : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ [البقرة:210].
  • وقال النبي : حتى إذا لم يَبق إلا من يعبد الله من برٍّ أو فاجرٍ؛ أتاهم رب العالمين [20].
  • وأجمع السلف على ثبوت المجيء لله تعالى.

فيجب إثباته له من غير تحريفٍ ولا تعطيلٍ ولا تكييفٍ ولا تمثيلٍ، وهو مجيءٌ حقيقيٌّ يليق بالله تعالى، وقد فسَّره أهل التعطيل بمجيء أمره، يقولون: وَجَاءَ رَبُّكَ [الفجر:22]، يعني: جاء أمر ربك، ونرد عليهم بالثلاثة الردود السابقة، ما هي الثلاثة؟

أن هذا مخالفٌ لظاهر القرآن، وأن هذا مخالفٌ لطريقة السلف، وأنه لا دليل عليه، ما من دليلٍ أن الذي جاء هو أمره.

الصفة الخامسة: "صفة الرضا"

الصفة الخامسة: الرضا، والرضا من صفات الله تعالى الثابتة له بالكتاب والسنة وإجماع السلف.

  • قال الله تعالى: رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوْا عَنْهُ [المائدة:119].
  • وقال النبي : إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها، أو يشرب الشربة فيحمده عليها [21]، وهذا الحديث رواه الإمام مسلمٌ.
  • وأجمع السلف على إثبات الرضا لله تعالى.

فيجب إثباتها له من غير تحريفٍ ولا تعطيلٍ ولا تكييفٍ ولا تمثيلٍ، وهو رضًا حقيقيٌّ يليق بالله تعالى، وقد فسَّره أهل التعطيل بالثواب، يقولون: إن الله ليرضى عن العبد، يعني: إن الله يُثيب العبد، والرد عليهم بالثلاثة الأوجه التي مرت معكم.

الصفة السادسة: "صفة المحبة"

الصفة السادسة: المحبة، من صفات الله الثابتة له بالكتاب والسنة وإجماع السلف.

  • قال الله تعالى: فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ [المائدة:54].
  • وقال النبي يوم خيبر: لأعطين الراية غدًا رجلًا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله [22].
  • وأجمع السلف على ثبوت المحبة لله تعالى، يُحِب ويُحَب.

فيجب إثبات ذلك حقيقةً من غير تحريفٍ ولا تعطيلٍ ولا تكييفٍ ولا تمثيلٍ، وهي محبةٌ حقيقيةٌ تليق بالله تعالى، وقد فسَّرها أهل التعطيل بالثواب.

طبعا عندهم تعليلاتٌ ساقطةٌ لا قيمة لها، فما دام أن النص قد ورد؛ فلا يُلتفت لتعليلاتهم الساقطة؛ لأن الذي يُثبِت هذه الصفات لا يُثبِتها، هم كلهم يقولون: إن هذه يَلزم منها النقص، أو يلزم منها المُشابهة، أو نحو ذلك، وهذا كلامٌ كله غير صحيحٍ؛ لأنه لو لزم منها النقص؛ لما ذكرها الله ولا ذكرها الرسول ، ولأنها لو كانت تدل على التشبيه؛ لبيَّن الرسول ذلك، ولنهى الناس عن اعتقاد ظاهر النص.

فما دام أن الرسول ذكرها ولم يُقيِّد، وهو قد بلَّغ البلاغ المُبين؛ فيدل على أنه ما ترك شيئًا نحتاج إليه، يعني: هذه المعاني التي يذكرونها لو كنا نحتاج إليها في ديننا؛ لَمَا تركها الرسول ، ولو تركها؛ ما كان بلَّغ البلاغ المُبين؛ فعملهم هذا هو استدراكٌ على صاحب الشريعة، وهو من البدع التي أحدثوها.

الصفة السابعة: "صفة الغضب"

الصفة السابعة التي ذكرها المؤلف: الغضب، والغضب من صفات الله تعالى الثابتة له بالكتاب والسنة وإجماع السلف.

  • قال الله تعالى فيمن قتل مؤمنًا متعمدًا: وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ [النساء:93].
  • وقال النبي : إن الله كتب كتابًا عنده فوق العرش: إن رحمتي تغلب غضبي [23].
  • وأجمع السلف على ثبوت الغضب لله تعالى.

فيجب إثباته من غير تحريفٍ ولا تعطيلٍ ولا تكييفٍ ولا تمثيلٍ، وهو غضبٌ حقيقيٌّ يليق بالله ، وفسره أهل التعطيل بالانتقام، يقولون: غضب على فلانٍ: انتقم من فلانٍ، ونرد عليهم بالثلاثة الأوجه التي مرت معكم، وبوجهٍ رابعٍ: أن الله تعالى غايَرَ بين الغضب والانتقام، فقال تعالى: فَلَمَّا آسَفُونَا أي: أغضبونا؛ انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ [الزخرف:55]، فذكر أن الانتقام يخالف الغضب، فالانتقام نتيجةٌ للغضب؛ فدل على أنه غيره.

الصفة الثامنة: "صفة السُّخط"

الصفة الثامنة: السُّخط، والسخط من صفات الله تعالى الثابتة بالكتاب والسنة وإجماع السلف.

  • قال الله تعالى: ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ [محمد:28].
  • وكان من دعاء النبي : اللهم إني أعوذ برضاك من سَخَطك، وبمعافاتك من عقوبتك [24]، وهو حديثٌ صحيحٌ، رواه الإمام مسلمٌ.
  • وأجمع السلف على ثبوت السخط لله تعالى.

فيجب إثباته له من غير تحريفٍ ولا تعطيلٍ ولا تكييفٍ ولا تمثيلٍ، وهو سخطٌ حقيقيٌّ يليق بالله، وفسره أهل التعطيل بالانتقام، كعادتهم في التأويل.

الصفة التاسعة: "صفة الكراهية"

الصفة التاسعة التي ذكرها المؤلف: الكراهية، والكراهة من الله تعالى لمن يستحقها ثابتةٌ بالكتاب والسنة وإجماع السلف.

  • قال الله تعالى: وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ [التوبة:46].
  • وقال النبي : إن الله كره لكم ثلاثًا: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال [25]، وهو حديثٌ رواه البخاري.
  • وأجمع السلف على ثبوت ذلك لله تعالى.

فيجب إثباته من غير تحريفٍ ولا تعطيلٍ ولا تكييفٍ ولا تمثيلٍ، وهي كراهةٌ حقيقيةٌ من الله تعالى تليق به، وفسر أهل التعطيل الكراهة بالإبعاد، يعني: أبعدهم، أو شيءٍ من هذا.

الصفة العاشرة: "صفة النزول"

الصفة العاشرة التي ذكرها المؤلف: النزول، نزول الله تعالى إلى السماء الدنيا من صفاته الثابتة له بالسنة وإجماع السلف.

  • قال النبي : ينزل ربنا إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له... [26].
  • وأجمع السلف على ثبوت النزول لله تعالى.

فيجب إثباته له من غير تحريفٍ ولا تعطيلٍ ولا تكييفٍ ولا تمثيلٍ، وأهل التعطيل فسَّروا النزول بنزول أمره أو رحمته أو مَلَكٍ من ملائكته، وهذا مردودٌ؛ لأن المَلَك لا يمكن أن يقول: من يدعوني فأستجيب له، فإن المَلَك لا يستجيب، الذي يستجيب هو الله .

الصفة الحادية عشرة: "صفة العَجَب"

الصفة الحادية عشرة: العَجَب، العجب من صفات الله تعالى الثابتة له بالكتاب والسنة وإجماع السلف.

  • قال الله تعالى: بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ [الصافات:12]، لكن هذا لا يُحتج به إلا إذا ضَممت التاء، فإن في قراءةٍ: (بل عجبتُ ويسخرون) [27].
  • وقال النبي : إن الله ليعجب من الشاب ليست له صَبْوةٌ [28]، يعني: شابٌّ تقيٌّ نقيٌّ محافظٌ على صلواته، ليس له صبوةٌ وأخطاءٌ، ونحو ذلك، فإن الله تعالى يعجب من ذلك.
    قال الشيخ: "هذا الحديث رواه أحمد، وهو في "المسند" عن عقبة بن عامرٍ  مرفوعًا، وفيه ابن لَهِيعة.
  • وأجمع السلف على ثبوت العَجَب لله تعالى.

فيجب إثباته له من غير تحريفٍ ولا تعطيلٍ ولا تكييفٍ ولا تمثيلٍ"، وأهل التعطيل فسروه بالمجازاة، يقولون: عَجِب منه، يعني: جازاه.

قال: "والعجب نوعان:

  • أحدهما: أن يكون صادرًا عن خفاء الأسباب على المتعجِّب، فيندهش له ويستعظمه ويتعجب له، وهذا النوع مستحيلٌ على الله؛ لأن الله تعالى لا يخفى عليه شيءٌ.
  • النوع الثاني: أن يكون سببه خروج الشيء عن نظائره أو عما ينبغي أن يكون عليه مع علم المتعجِّب، وهذا هو الثابت لله ".

يعني: الأصل أن نثبت العَجَب من غير تفصيلاتٍ، يعني لا نفرض شيئًا فيه، وإنما نثبت اللفظ، والمعنى معروفٌ، نثبت اللفظ والمعنى.

أما تحديد سبب العَجَب، لماذا عجب، أو نحو ذلك؟ فقد يكون له أسبابٌ كثيرةٌ الله أعلم بها، لكن المتعيِّن: أن نثبت هذه الصفة؛ لوجود الأدلة عليها، ولا نخوض في كيفيتها.

الصفة الثانية عشرة: "صفة الضحك"

الصفة الثانية عشرة: الضحك، وهو من صفات الله تعالى الثابتة له بالسنة وإجماع السلف.

  • قال النبي : يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر يدخلان الجنة، وتمام الحديث: يقاتل في سبيل الله فيقتل، ثم يتوب الله على القاتل فيُستشهد [29]
  • وأجمع السلف على إثبات الضحك لله تعالى.

فيجب إثباته له من غير تحريفٍ ولا تعطيلٍ ولا تكييفٍ ولا تمثيلٍ، وهو ضحكٌ حقيقيٌّ يليق بالله تعالى، وفسَّره أهل التعطيل بالثواب، "يضحك إلى رجلين"، يعني: يثيبهما، وهذا ليس هو ظاهر النص، ولم يقله أحدٌ من السلف. 

الصفة الثالثة عشرة: "صفة الاستواء"

الصفة الثالثة عشرة: الاستواء على العرش، استواء الله على العرش من صفاته الثابتة له بالكتاب والسنة وإجماع السلف.

  • قال الله تعالى: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه:5]، وذَكر استواءه على عرشه في سبعة مواضع من القرآن.
  • وقال النبي : إن الله لما قضى الخلق؛ كتب عنده فوق عرشه: إن رحمتي سبقت غضبي [30]، وقال النبي فيما رواه أبو داود في "سننه": إنَّ بُعد ما بين سماءٍ إلى سماءٍ إما واحدةٌ أو اثنتان أو ثلاثٌ وسبعون سنةً إلى أن قال في العرش: بين أسفله وأعلاه مثل ما بين سماءٍ إلى سماءٍ، ثم الله تعالى فوق ذلك، قال: مثل ما بين سماءٍ إلى سماءٍ، ثم الله تعالى فوق ذلك [31]، وأخرجه أيضًا الترمذي وابن ماجه.
    قال: وفيه علةٌ أجاب عنها ابن القيم رحمه الله في "تهذيب سنن أبي داود" [32]، في الجزء السابع في الصفحة الثانية والتسعين، والترمذي حسَّن هذا الحديث.

طالب: .....

الشيخ: ما أورده هنا، والحديث صحيحٌ يثبت صفة العَجَب، لكنه ما أورده هنا.

طالب: .....

الشيخ: الضحك صفةٌ، والعَجَب صفةٌ أخرى.

  • وأجمع السلف على إثبات استواء الله على عرشه.

فيجب إثباته من غير تحريفٍ ولا تعطيلٍ ولا تكييفٍ ولا تمثيلٍ، وهو استواءٌ حقيقيٌّ، معناه: العلو والاستقرار على وجهٍ يليق بالله تعالى، وقد فسَّره أهل التعطيل بالاستيلاء، يعني: استوى على عرشه، يقول: استولى على عرشه، ونَردُّ عليهم بالأوجه الثلاثة التي مرت.

قال الشيخ: ونزيد وجهًا رابعًا: أنه لا يُعرف في اللغة العربية بهذا المعنى، ووجهًا خامسًا: أنه يلزم عليه لوازم باطلةٌ؛ مثل: أن العرش لم يكن مُلكًا لله، ثم استولى عليه بعد ذلك.

والعرش لغةً: هو السرير الخاص بالمُلك، وفي الشرع: العرش العظيم الذي استوى عليه الرحمن ، وهو أعلى المخلوقات وأكبرها، وصَفَه الله بأنه عظيمٌ، وبأنه كريمٌ، وبأنه مجيدٌ.

والكرسي غير العرش؛ لأن العرش هو ما استوى عليه الله تعالى، والكرسي موضع قدميه؛ لقول ابن عباسٍ رضي الله عنهما: "الكرسي موضع القدمين، والعرش لا يُقَدِّر أحدٌ قدره" [33]، وهذا الحديث رواه الحاكم في "مستدركه"، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.

الصفة الرابعة عشرة: "صفة العلو"

الصفة الرابعة عشرة: العلو، والعلو من صفات الله الثابتة له بالكتاب والسنة وإجماع السلف.

  • قال الله تعالى: وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ [البقرة:255].
  • وكان النبي يقول في صلاته في السجود: سبحان ربي الأعلى [34].
  • وأجمع السلف على إثبات العلو لله تعالى، فيجب إثباته له من غير تحريفٍ ولا تعطيلٍ ولا تكييفٍ ولا تمثيلٍ، وهو علوٌّ حقيقيٌّ يليق بالله .

قال الشيخ: وينقسم إلى قسمين:

  1. عُلوُّ صفةٍ، بمعنى: أن صفاته تعالى عُليا ليس فيها نقصٌ بوجهٍ من الوجوه.
  2. وعُلوُّ ذاتٍ، بمعنى: أن ذاته تعالى فوق جميع مخلوقاته، قال الله : أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ [الملك:16]، والسماء هي المراد بها جهة العلو، وقول النبي : ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك [35]، وقوله للجارية: أين الله؟ قالت: في السماء، قال: اعتقها فإنها مؤمنةٌ [36]، وقوله لحصين بن عُبيدٍ الخزاعي والد عمران بن حصينٍ: اترك السِّتَّة واعبد الذي في السماء [37]، وفيه إقرار النبي لحصينٍ حين قال: "ستةً في الأرض وواحدًا في السماء"، لما سأله ماذا كان يعبد؟
  3. وأجمع السلف على ثبوت الذات لله تعالى وكونه في السماء.

فيجب إثباته له من غير تحريفٍ ولا تعطيلٍ ولا تكييفٍ ولا تمثيلٍ.

وقد أنكر أهل التعطيل كون الله بذاته في السماء، وفسَّروا معناها: أن في السماء ملكه وسلطانه، ونحوه، ونرد عليهم بالأوجه الثلاثة التي مرت، وبوجهٍ رابعٍ: أن مُلك الله وسلطانه في السماء وفي الأرض، وبوجهٍ خامسٍ: وهو دلالة العقل عليه؛ لأنه -أي العلو- صفة كمالٍ، وخالق الكمال هو أولى بالكمال، وبوجهٍ سادسٍ: وهو دلالة الفطرة عليه؛ لأن الخلق مفطورون على أن الله تعالى في السماء.

معنى كون الله ​​​​​​​ في السماء

وهنا علق الشيخ تعليقًا لطيفًا على ما معنى كون الله ​​​​​​​ "في السماء"، قال: المعنى الصحيح لكون الله "في السماء": أن الله تعالى على السماء.

"في السماء": يعني على السماء، وحروف الجر يأتي بعضها بدل بعضٍ، أن الله تعالى على السماء، فـ (في) هنا بمعنى (على)، وليست للظرفية، يعني ليست السماء محيطةً به ؛ لأن السماء لا تحيط بالله تعالى، أو أنه في العلو، فالسماء بمعنى العلو، وليس المراد بها السماء المبنية.

وقال: سئل مالكٌ فقيل: يا أبا عبدالله، الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه:5]، كيف استوى؟ فقال رحمه الله: "الاستواء غير مجهولٍ"، يعني: المعنى معلومٌ؛ وهذا ما يدل على أن مذهب السلف معرفة المعاني، ليس كما يقول المفوضة: إنهم لا يعرفون المعاني؛ لأنه قال: "الاستواء غير مجهولٍ، أي: معلوم المعنى، وهو العلو والاستقرار، "والكيف غير معقولٍ": أي لا ندركه بعقولنا؛ لأن الله تعالى أعظم وأجل من أن تُدرِك العقول كيفية صفاته.

"والإيمان به -أي بالاستواء- واجبٌ"؛ لوروده في الكتاب والسنة، "والسؤال عنه بدعةٌ"، لماذا كان بدعةً؟ لأن السؤال عنه لم يكن في عهد النبي وأصحابه، ثم أَمَر بالسائل فأخرج من المسجد؛ خوفًا من أن يفتن الناس في عقيدتهم، وتعزيرًا له بمنعه من مجالس العلم، يعني: كثرة التساؤلات التي تثير الشكوك عند الناس هذه منهيٌّ عنها، خاصةً إذا كان الصحابة ما سألوا عن هذا الأمر إطلاقًا، فإنهم عن بصرٍ نافذٍ كَفُّوًا، كما مر معنا.

الصفة الخامسة عشرة: "صفة الكلام"

الصفة الخامسة عشرة: الكلام، وهو من صفات الله تعالى الثابتة بالكتاب والسنة وإجماع السلف.

  • قال الله تعالى: وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا [النساء:164]، وقال: مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ [البقرة:253].
  • وقال النبي : إذا أراد الله أن يوحي بأمره تكلَّم بالوحي [38]، أخرجه ابن خزيمة وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو داود في "السنن"، وصححه الألباني.
  • وأجمع السلف على ثبوت الكلام لله ​​​​​​​.

فيجب إثباته له من غير تحريفٍ ولا تعطيلٍ ولا تكييفٍ ولا تمثيلٍ، وهو كلامٌ حقيقيٌّ يليق بالله يتعلق بمشيئته، بحروفٍ وأصواتٍ مسموعةٍ [39].

نكمل الكلام على صفة الكلام في الدرس القادم بإذن الله .

سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. 

^1 رواه أبو داود: 4607، والترمذي: 2676، وابن ماجه: 42، وأحمد: 17144، وقال محققو المسند: حديث صحيح.
^2 رواه مسلم: 1718.
^3 رواه وكيع في الزهد: 315، وأحمد في الزهد: 896، والدارمي: 211، والطبراني في المعجم الكبير: ‌8770، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (1/22).
^4 رواه أبو داود: 4612، وأبو نعيم في حلية الأولياء (5/ 338)، وابن بطة في الإبانة الكبرى (4/ 231).
^5 ذم التأويل (ص 67).
^6 ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب الحنبلي (3/ 286).
^7 رواه الآجري في الشريعة: 127، والخطيب البغدادي في شرف أصحاب الحديث (ص 7).
^8 ينظر تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي (16/ 43-44).
^9 العقد الفريد لابن عبد ربه (2/ 297).
^10 ينظر سير أعلام النبلاء للذهبي (11/ 253-254).
^11, ^14 سير أعلام النبلاء (11/ 315).
^12 تهذيب التهذيب (2/ 420).
^13 تاريخ بغداد للخطيب البغدادي (11/ 271).
^15 الشريعة (1/ 546).
^16 رواه البخاري: 56.
^17 القبض بفتح القاف وسكون الباء: الموت، وقيل: هو أعم من ذلك، فيشمل قبض الأرزاق وقبض الأرواح، ومِن اسمه تعالى "القابض"، وقيل غير ذلك، ويُروى بالفاء والياء: الفَيْض، ومعناه: الإحسان والعطاء وسعة الرزق، وقيل غير ذلك. ينظر طرح التثريب للعراقي (4/ 70).
^18 رواه البخاري: 4684، ومسلم: 993، بنحوه.
^19 رواه مسلم: 2726.
^20 رواه البخاري: 4581، ومسلم: 183.
^21 رواه مسلم: 2734.
^22 رواه البخاري: 3009، ومسلم: 2404.
^23 رواه البخاري: 7404، ومسلم: 2751.
^24 رواه مسلم: 486.
^25 رواه البخاري: 1477، ومسلم: 593.
^26 رواه البخاري: 1145، ومسلم: 758.
^27 قال ابن الجزري في النشر في القراءات العشر (2/ 356): واختلفوا في ‌بَلْ عَجِبْتَ فقرأ حمزة والكسائي وخلفٌ بضم التاء، وقرأ الباقون بفتحها.
^28 رواه أحمد: 17371، وقال محققو المسند: حسن لغيره.
^29 رواه البخاري: 2826، ومسلم: 1890.
^30 رواه البخاري: 7422.
^31 رواه أبو داود: 4723، والترمذي: 3320، وابن ماجه: 193، وضعفه الألباني.
^32 تهذيب سنن أبي داود (3/ 223-227).
^33 رواه عبدالرزاق في تفسيره (2/ 250)، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (10/ 349)، والحاكم: 3151.
^34 رواه مسلم: 772.
^35 رواه أبو داود: 3892.
^36 رواه مسلم: 537.
^37 رواه الترمذي: 3483.
^38 رواه ابن خزيمة (1/ 348)، وابن جرير في تفسيره جامع البيان (19/ 278)، من حديث النواس بن سمعان ، ورواه أبو داود: 4738، من حديث ابن مسعود .
^39 ينظر شرح لمعة الاعتقاد لابن عثيمين (ص 48-72).

شركاء النجاح

Tibyan

Tibyan logo

جميع الحقوق محفوظة لرئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي ١٤٤٧ هـ ©